صاحب محمد حسين نصار
231
الأجل في الفقه الاسلامي
ومن خلال البحث في هذا الشرط تبرز مسألة تقدير أدنى مدّة الأجل ، فقد اتّفق الفقهاء على أنّه لابدّ من تحديد مدّة أجل السلَم مع ظهور خلاف في تحديد أدنى مدّة الأجل ، فكانت الآراء تتراوح بين مدّة يوم أو نصف يوم أو ساعة ، والحقيقة أنّ هذه المُدد لاتسمّى أجلًا بقدر ما هي تأخير ، فإذا كانت أدنى المُدد هكذا فما الحكمة من إذن التشريع لها بالترخيص في هذه المعاملة ؟ وإذا كان الأجل مدّة زمنية قصيرة جداً تتنافى مع الترخيص الشرعي ، الذي فيه تلبية احتياجات الناس ، وإبعادهم عن التعامل الربوي ، فهو إذاً تأخير لأمد قصير وليس أجلًا ، فقد أورد القرطبي : « والسلَم بيع من البيوع الجائزة بالاتّفاق ، مستثنى من نهيه عليه السلام عن بيع ما ليس عندك ، وأرخص في السلَم ؛ لأنّ السلَم لمّا كان بيعاً معلوماً في الذمّة كان بيع غائب تدعو إلى ضرورة كلّ واحد من المتابعين ، فإنّ صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشتري الثمرة ، وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل إبّانها ليُنفقه عليها ، فظهر أنّ بيع السلَم من المصالح الحاجية ، وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج ، فإن جاز حالًاّ بطلت هذه الحكمة ، وارتفعت هذه المصلحة ، ولم يكن لاستثنائه مع بيع ما ليس عندك فائدة » « 1 » . 2 - أن يكون الأجل في المسلَم فيه معلوماً وهذا الشرط سبق أن تعرّضت لمفرداته في شروط الأجل في الباب الأول ، واستعراضه هنا بصورة مقتضبة بما يتّصل بالسلَم ؛ لأنّها سنخ الأجل المعلوم بصورة عامّة . فقد اتّفق الفقهاء على أنّ معلومية أجل السلَم شرط لصحّته مع تباين آرائهم « 2 »
--> ( 1 ) . تفسير القرطبي 3 : 379 . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 3 : 304 ، بداية المجتهد 2 : 153 ، شرائع الإسلام 2 : 63 - 64 .